الشيخ السبحاني
90
المختار في أحكام الخيار
والظاهر من النقل الثاني أنّ الإمام قام من المجلس ومضى إلى مكان آخر ، وتبعه أبو عبد اللّه - عليه السلام - وظاهر النقلين أنّهما يحكيان موضوعا واحدا ، ولأجل ذلك لا يمكن الأخذ بهما ، وهذا يكشف عن طرء اضطراب عليها عند النقل . وعلى فرض كون النقلين راجعين إلى موردين مختلفين فلا يمكن الأخذ بما رواه محمّد بن مسلم ، وذلك للفرق بين قولنا « امش خطى » وقولنا : « ثمّ مشيت خطى » فبما أنّ الأوّل أمر وطلب يؤخذ بإطلاقه ، ويقال : إنّ ثلاث خطوات وهي أقل الجمع كافية في حصول الغاية أخذا بالإطلاق ، وهذا بخلاف الأخبار عن فعل الإمام بأنّه خطوات فبما أنّها تصدق على الأقل والأكثر ويصير مجملا من هذه الجهة لأنّها حكاية عن واقعة ، وليس يلزم على الحاكي تعيين المرتبة الخاصة التي تحقّق بها الافتراق حتى يحمل على المرتبة النازلة عند عدم القرينة على الأكثر فإنّ الخطى كما تصدق على ثلاثة تصدق على ثلاثين أيضا ، وعلى ذلك فالحقّ أنّ الملاك هو الافتراق العرفي . ثمّ إنّ الشيخ نقل عن بعضهم التأمّل في كفاية الخطوة مستدلّا أوّلا : بانصراف الاطلاق إلى أزيد منها ، وثانيا : باستصحاب الخيار ، أي كون العقد خياريا . ولا يخفى أنّ الجمع بينهما غير صحيح لأنّ الشبهة شبهة حكمية مفهومية ، فلو قلنا بالانصراف فهو دليل اجتهادي لا يحتاج معه إلى الاستصحاب كما هو واضح . نعم لو كانت الشبهة موضوعية ، كان للاستصحاب مجال فقط دون الانصراف .